الشيخ سيد سابق

515

فقه السنة

يقول الله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " . والمقصود بالولي هو من له القيام بالدم ، وهو الوارث للمقتول ( 1 ) ، فهو الذي له حق المطالبة دون السلطة الحاكمة ، فلو لم يطالب هو بالقصاص فإنه لا يقتص من الجاني . والسلطان : التسلط على القاتل ، وإنما كان ذلك كذلك مخافة أن يصدر العفو من غير رضا منه ، وهو الذي اكتوى بنار الجريمة فتثور نفسه ويعمد إلى الاخذ بالثأر ، ويتكرر القتل والاجرام . 7 - قال صاحب المنار معلقا على هذه الآية : فالآية الحكيمة قررت أن الحياة هي المطلوبة بالذات ، وأن القصاص وسيلة من وسائلها ، لان من علم أنه إذا قتل نفسا يقتل بها يرتدع عن القتل ، فيحفظ الحياة على من أراد قتله وعلى نفسه ، والاكتفاء بالدية لا يردع كل أحد عن سفك دم خصمه إن استطاع . " فإن من الناس من يبذل المال الكثير لأجل الايقاع بعدوه . " وفي الآية من براعة العبارة وبلاغة القول ما يذهب باستبشاع إزهاق الروح في العقوبة . ويوطن النفس على قبول حكم المساواة ، إذ لم يسم العقوبة قتلا أو إعداما ، بل سماها مساواة بين الناس تنطوي على حياة سعيدة لهم " القصاص في النفس ليس كل اعتداء على النفس بموجب للقصاص ، فقد يكون الاعتداء عمدا ، وقد يكون شبه عمد ، وقد يكون خطأ ، وقد يكون غير ذلك . ومن ثم وجب أن نبين أنواع القتل ، ونبين النوع الذي يجب القصاص بمقتضاه .

--> ( 1 ) هذا رأي الجمهور ، وقال مالك : هم العصبة .